لتلقي ابرز الاخبار على الساحة اللبنانية اشترك في خدمة الاخبار عبر تطبيق whatsapp اضغط هنا  وارسل رسالة اشتراك
اخر الاخبارمنوعات

ما الإضطرابات النفسية التي يتسبب بها «الحجر المنزلي»؟


منذ انتشار «فيروس كورونا» وفرض الحجر المنزلي،بدأت شريحة كبيرة من اللبنانيين تعاني الأمرين نتيجة البقاء في المنزل لمدة طويلة، الأمر الذي بات يخلق أجواء من التوتر والقلق في نفوس العديد من هذه العائلات .

أضف إلى ذلك،مسألة التعلم عن بعد الـon line التي باتت تقض مضاجع الأهل والأساتذة على حد سواء خصوصا وأن هناك الكثير من الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم تعليمي كبير، الأمر الذي ليس بإمكان التعلم عن بعد تأمينه.
كل هذه الأمور تؤدي إلى التسبب بالإضطرابات النفسية، هذا عن الحياة اليومية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطن اللبناني الذي يرزح تحت وطأة الجوع وجنون «الدولار».

 

عيتاني
لتسليط الضؤ على كل هذه الإضطرابات النفسية وعوارضها وكيفية تجنب الإصابة بها، التقت اللواء ألأخصائية النفسية ديالا عيتاني التي تحدثت بإسهاب عن هذا الموضوع، فكان الحوار الآتي:
قلق وتوتر
{ بدايةً ما الإضطرابات النفسية التي يتسبب بها الحجر المنزلي نتيجة «الكورونا»؟
– الكل يعلم بأن الحجر المنزلي كان نوعا من التغيير الكبير المفاجىء،وعقلنا لا يحب التغيير، وبالتالي هو سيقاوم في أول فترة وسيشعر بعدم الإرتياح.
لذلك، ستراودنا كافة الأفكار السلبية مما سيشعرنا  بنوع من التوتر والقلق، فنحاول محاربة هذا التغيير المفاجىء لنرجع للعادات الطبيعة الي تعودنا عليها.
أي أن الأفكار السليبة ستتزايد بكثرة خلال هذه الفترة،إضافةً الى التوتر المتزايد الذي سيسبب بنوع من الضغط الجديد والعادات الجديدة التي ممكن أن تضعنا في عزلة عن العالم وستشعرنا بإحساس الوحدة الكبير نظراً لعدم الإختلاط مع باقي الأشخاص والخروج من المنزل.
 كما سيزداد القلق نتيجة قضاء أغلب الوقت في المنزل والتفكير بطريقة سلبية بالمستقبل.
 أيضا سيزداد الإكتئاب لدى الأشخاص الذين يعانون منه، إذ يبقوا عالقين في الماضي ويفكروا بكل الأمور التي لن يستطيعوا إنجازها، إضافة الى أن كترة التفكير بموضوع معين ممكن أن تتزايد خلال الحجر المنزلي.
كذلك ممكن أن تتزايد الإضطرابات، المشاكل مع الأشخاص،والذي يعاني من الخوف من الخارج يزداد عنده هذا الشعور،الذي لديه أي نوع من الخمول او من عدم وجود الحافز أيضا يتفاقم هذا الشعور.
 بإختصار، إن الأمور السلبية الموجودة لدى كل شخص تزداد خلال فترة الحجر المنزلي، لذا يجب التنبه الى الصحة النفسية لكل فرد وعدم التأثر بهذا القدر بالأمور السلبية. «
العوارض
{ كيف يمكن اكتشاف عوارض هذه الإضطرابات ومتى يجب اللجوء الى الأخصائي النفسي؟
– في الفترة الأولى من الحجر ممكن أن تكون التغيرات طبيعية لكن اذا زادت عن حدها لأكثر من أسبوعين وكانت متتالية، كأن ينام الشخص بشكل طبيعي وأصبح ينام أكثر من المعتاد،عدم النوم نهائياً، كترة التفكير خاصة في الليل، التركيز على موضوع معين، تغير نمط الأكل بطريقة مفاجئة أو الإمتناع عنه، أو تناول الطعام بكثرة دون إدراك الكمية والنوعية، كثرة الإنفعال،إنعزال الشخص عن الآخرين،الشخص الذي هو عادةً يتحدث كثيراً وبشكل حماسي يصبح بطيئاً وليس لديه أي حافز، التوقف عن أي عمل معتاد عليه، أن يفقد الأمل بالحياة.
كل هذه العوارض إذا طالت مع أي شخص وشعر بأنه لا يوجد أي معنى للحياة، يجب الإقتناع باللجوء فورا الى أخصائي نفسي لمساعدته لتخطي أي نوع من الإكتئاب أو القلق أو العصبية أو المشاكل مع الآخرين..»
كل شخص معرض
{ هل هناك من فئة عمرية محددة معرضة أكثر من غيرها للاصابة بهذه الإضطرابات؟
– كل شخص معرض بطريقة مختلفة لأن يتاثر بالإضطرابات خلال فترة الحجر المنزلي،ولاسيما الأولاد الصغارالذين اعتادوا أن يسمعوا من اهلهم عن «الكورونا»، سيصبح لديهم توتر أكثر وقلق وسيطرحوا أسئلة كثيرة تدل على توترهم،لذا يجب على الأهل التنبه وعدم إظهار هذه الصورة امام أولادهم كي لا يشعروا بالإنعزال والخوف من العالم الخارجي.
بالنسبة للمراهق،من الممكن أن يطرأ لديه ردة فعل عكسية بتشاجره مع عائلته وأصدقائه فيصبح أكثر عصبية، وبالتالي يحتج على هذا الواقع ويبدأ برفضه.
أما الكبارفي السن، فسيشعرون باليأس وأن عمرهم يضيع هدراً ولا يبقى لديهم أي حافز جديد،والذي فقد عمله من الممكن أن يدخل بنوع من الإكتئاب أكثر من الأشخاص الذين فقدوا أشياء أخرى، لذا فإن كل شخص يتاثر بناءً لمحيطه، وعمره،وخبرته والعالم الذي يحيط به، لكن الأهم هو ترك فسحة أمل.
 لكن عندما يدرك الانسان أنه بدأ يتأثر لدرجة كبيرة بهذا الوضع، عليه التنبه لصحته الجسدية والنفسية وأخذ القرار بعدم التأثر بشكل سلبي».
التعلم عن بعد موضوع صعب
{ كلنا يعلم أن غالبية الطلاب يعانون نتيجة التعلم من خلال الـOn Line لا سيما الأطفال، ما تاثير ذلك على نفسيتهم؟
– التعلم عن بعد موضوع صعب سواءً للجهاز التعليمي أوالتلاميذ وخاصة الصغار،فالجلوس خلف الشاشة شيء متعب ويؤثر بشكل سلبي لأننا أشخاص إجتماعيين نتعلم من خلال الحديث مع الأشخاص الآخرين، من خلال تواجدنا مع العالم والتفاعل والأسئلة، وهذا كله لا نجده في التعلم عن بعد،إضافةً الى أننا معتادين على الحافز الخارجي وهو غيرموجود ب «الاونلاين» لان كل فرد منا عليه الإتكال على نفسه، ليركز، ويفكر وهذا أمر غير سهل ولا ينطبق على الجميع، فهناك من بحاجة للتواجد في الصف، في المدرسة، بحاجة لمعلمة، بحاجة لجرس ينبهه، وبخاصةً الأولاد الصغار فهم لن يتمكنوا من الجلوس وراء أجهزة «الكمبيوتر» إذ سيشعروا بالتعب خلال وقت قصير ولن يقدروا على التركيز لوقت طويل. أضف الى ذلك توتر الأهل الذين يريدون لأولادهم أن يتعلموا مما يخلق نوعاً من التوتر وقلة في التركيز.»
التداعيات؟
{ في حال عدم معالجة هذه الاضطرابات النفسية ما تداعياتها؟
– الشيء الأهم هو الإدراك، لأن موضوع الحجر المنزلي في النهاية هو وضع غير طبيعي ويؤدي لحصول ردات فعل مثل التوتر، القلق، عدم النوم، وكترة التفكير.
لكن الشخص الذي يكون لديه الإحساس بأنه ما زال قادراً على إكمال حياته أو عمل الأشياء التي هو معتاد عليها ويبقى لديه الأمل فهو ما زال في الطريق السليم.
أما إذا شعر بأنه حصل تغيير كبير في نمط حياته من أكل، نوم،التعامل مع الآخرين،أصبح عصبياً بشكل كبير، حزين، يبكي بشكل أكثر، لا يستطيع العمل بشكل طبيعي، لا يريد أي تغيير ويشعر باليأس فهو بحاجة لمعالج نفسي للتعبير عن مشاعره بشكل أكبر ليتخطى هذه المحن ويصبح لديه مرونة أكثر لتزيد ثقته بنفسه.
في الوقت نفسه، من الممكن أن يتأثر على المدى البعيد ويرفض التغيير ويعتبر نفسه ضحية الوضع والأزمات التي حصلت. «
نصائح تجنبنا الإصابة…
{  هل من نصائح محددة يمكن أن تجنبنا الإصابة بهذه الاضطرابات النفسية؟
– بدايةً كي نتمكن من اجتياز هذه المرحلة بأقل ضرر ممكن، علينا التقبل بأنها مرحلة صعبة وبأنه ستكون هناك أياماً سنكون فيها أكثر اضطراباً وسنشعر بأنه لا يوجد لدينا أي حافز وهذا امر طبيعي.
ثانياً: يجب أن لا نترك هذه الأفكار السلبية تسيطر علينا، فاذا أحسسنا بأنه لدينا الكثير من الأفكار، الأفضل ان نقوم بكتابتها لأن الورقة والقلم تسهلان الفكرة كتيراً، وبالتالي تخف التداعيات السليبة.
ثالثاً:للحركة تأثير هام فإذا استطاع أي شخص ممارسة رياضة المشي في الطبيعة فهذا يخفف من التوتر ويزيد من هورمون السعادة.
 أيضاً إذا استطاع التواجد مع العائلة حتى لم لو يمكن لديهم أشياء كثيرة للتحدث بها لكنه نوع من التواصل الإيجابي أي بمعنى ان يشاهدوا شيئا يحبونه أو أن يسمعوا الموسيقى.
 كذلك،يجب الحد من وسائل التواصل الإجتماعي والأخبار لأن العقل يتعلق بالأشياء السليبة ويقارن بيننا وبين بلدان العالم والمقارنة دائماً تؤدي للإكتئاب وتؤدي للحزن، كما أن الاخبار السلبية تنعكس على الشخص وتشعره بالإحباط،لذا عليه أن يعبر عن مشاعره وأن يلجأ الى معالج إذا احس أن الأمور خرجت عن السيطرة، واخيراً يجب أن يركز تفكيره على الأمور التي يقدر أن يتحكم بها بدلاً من الأمور الصعبة التي لا يستطيع تغييرها».

سمار الترك – اللواء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock