اخر الاخبارمن الصحف

جهوزية عالية للأجهزة الأمنية

أيمن عبد الله –

رغم كل ما تمر به المنطقة من تقلبات أمنية، سياسية واقتصادية، لا يمكن الا أن تُرفع القبعة للأجهزة الامنية اللبنانية على العمل الاستثنائي الذي تقوم به كل يوم في سبيل حماية البلد من خضّات أمنية ثقيلة. بالرغم من «الإثارة» التي تُحيط بعمل الاجهزة، والخلافات السياسية التي تلفّها، لا زال لبنان البلد الاكثر أمنا في المنطقة، على أمل ان يبقى كذلك على أبواب عيد الفطر وفصل الصيف.

في كانون الاول الماضي، قبل الاعياد، أعلن وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق عن إحباط شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي «مخطّطاً إرهابياً داعشياً كان يستهدف تنفيذ تفجيرين كبيرين، الأوّل في أحد دور العبادة المسيحية، بعد فقدان الأمل بالقدرة على استهداف تجمّعات شيعية، والآخر ضدّ القوى الأمنية والعسكرية»، يومها تمكنت الاجهزة بعملية معقدّة من تثبيت الامن والاستقرار، وهو ما تنوي فعله الاسبوع الجاري خلال فترة عيدة الفطر، لتكون على أهبة الاستعداد لأي عمل ارهابي ممكن أن يحدث ليشكّل «رافعة» لجماعات ارهابية تموت تدريجيا.

ففي معلومات خاصة من مصادر مطلعة، رفعت الأجهزة الامنية مستوى الجهوزية الى درجة عالية، هي درجة أعلى من العام الماضي لدى بعض الأجهزة، كجهاز الامن العام الذي اكتفى مثلا في فترة عيد الفطر السابق بتحديد «الجهوزية» العادية، أي أن يتجهز عناصره في مواقعهم لأي تحرك يُطلب منهم، ولكنه هذا العام وبحسب المعلومات قام بحجز العسكريين جميعهم في أيام العيد، مع تشديد وتكثيف الدوريات في محيط دُور العبادة على مدار 48 ساعة أي اليوم الأول والثاني للعيد.

وتشير المصادر الى أن الإجراءات التي يتخذها الامن العام لا تنطلق من معلومة محددة حول عمل امني محدد ينوي ارهابيون القيام به، إنما من قراءة لواقع المنطقة ككل حيث أن الارهابيين باتوا محاصرين في بقع جغرافية معينة ومأزومين، ما قد يدفعهم في أي لحظة لتحريك خلايا نائمة في المنطقة كلها. وتلفت المصادر النظر الى ان أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله قد تحدّث سابقا عن ان خطر الإرهاب لم ينته، فالتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش» قد انتهت كتنظيم عسكري واسع، إنما لم ينته بعد تأثيرها كجماعة إرهابية وهذا ما يفرض على الأجهزة الأمنية اللبنانية عدم اتباع «سياسة النوم على حرير»، خصوصا في المناسبات التي تشهد تجمعات شعبية.

بالمقابل، تؤكد المصادر ان الاستنفار والجهوزية لا يقتصران على جهاز الامن العام فقط، بل على الاجهزة الامنية والعسكرية الاخرى، مشيرة الى أن قيادة الجيش اللبناني اعطت التوجيهات لتنفيذ تدابير أمنية استثنائية حول دور العبادة ومحيطها والطرق الرئيسية، وهو الامر الذي عادة ما تفعله، والمناطق السياحية التي تستقطب الزوار، واماكن اللعب واللهو العامة للأطفال، الامر الذي انطلق بشكل فعّال في منتصف الأسبوع الماضي، خصوصا وأن الايام العشر الاخيرة التي تسبق عيد الفطر تشهد انتشارا كثيفا للمواطنين في الأسواق التجارية. وتكشف المصادر أن قيادة الجيش تعمل على تسيير الدوريات بشكل متواصل، وهي دوريات راجلة احيانا في الاسواق، ومؤللة احيانا اخرى، على ان تستمر الاجراءات الاستثنائية حتى نهاية العيد.

من جهتها تؤكد مصادر قوى الامن الداخلي أن اجراءاتها في فترة العيد لا تكون عادية، بل استثنائية، مشيرة الى أن هذه الاجراءات ستكون بقسم منها ظاهرة للعيان، ومخفية في قسمها الآخر. وتضيف: «الى جانب العمل الامني الذي تقوم به قطعاتنا سنعطي اهمية كبيرة لحركة السير على الطرقات، حيث ستنتشر الحواجز المتحركة، وسيتم التشدد بتطبيق قانون السير، لمواكبة تحرك اللبنانيين الى الجنوب والبقاع»، داعية المواطنين الى التقيد باجراءات السلامة.

أخيرا، تؤكد المصادر أن لا داعي لقلق المواطنين من الاجراءات الأمنية الكثيفة التي ستشهدها المناطق في اليومين المقبلين، مشددة على أن الحذر واجب الأجهزة الامنية لأجل حماية المواطنين، والتعاون مع الاجراءات الامنية وعدم عرقلتها هو واجب اللبنانيين.

الديار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock