اخبار لبنانيةاخر الاخبار

قائد الجيش يضع النقاط على “الانحرافات ” في تحديد موازنة المؤسسة العسكرية

 

العميد المتقاعد شارل ابي نادر –

كانت لافتة بالامس الكلمة التي ألقاها قائد الجيش العماد جوزاف عون في متحف الرئيس الراحل فؤاد شهاب ، وحيث كانت الكلمة الاولى له الاكثر تقدما في موضوع السجال الحاصل حول مشروع الموازنة ، وبالتحديد حول ما هو مقترح من قبل الحكومة في موازنة وزارة الدفاع الوطني – قيادة الجيش ، يمكن الاضاءة على الابعاد الحساسة التي أحاطت بكلمة قائد الجيش ، في المضمون وفي التوقيت والاهم في اختيار المكان والمناسبة .

في المضمون

– تحدث عن ” سلوك متعمّد لتطويق المؤسسة العسكرية بهدف اضعافها وضرب معنويات ضباطها وعسكرها وهذه جريمة بحق الوطن ” ، وهنا بيت القصيد في ما قصده لناحية رؤيته كقائد للجيش عايش اغلب الازمات والحروب ، ويملك القناعة الاكيدة ان ضرب معنويات الجيش لن تنحصر نتائجه على المؤسسة العسكرية فقط ، بل ستكون تداعيات ذلك كارثية على لبنان الذي اثبتت التجارب والمحن التي مرت بها البلاد أن الجيش كان دائما صمام الامان ، ومتى ضعف او وهن سينهار حتما لبنان وهذه ستكون جريمة بحق الوطن .

– في كلامه : ” لم يُترك للجيش تحديد نفقاته وباتت أرقام موازنته مباحة ومستباحة من قبل القاصي والداني ” رسالة استغراب عن الآلية الخاطئة التي اعتمدت لتحديد حاجات الجيش من قبل وزراء آخرين عند مناقشة موازنته ، دون الوقوف على دراسة الجيش التي تختص حصرا بقيادته ، حيث تكون هذه الحاجات والطلبات مرتبطة بادارة المهمات الامنية والعسكرية .

– في اشارته الى : “أن ما أفرزته الموازنة حتى الان من منع التطويع بصفة جنود او تلامذة ضباط ومنع التسريح ينذر بانعكاسات سلبية على المؤسسة العسكرية بدءا من ضرب هيكليتها وهرميتها مروراً بالخلل في توازنات الترقيات ” ، في ذلك رسالة للقيمين على هذه القرارات التي أدخلت في بنود الموازنة بانها لا تراعي اي مبدأ او مفهوم يتعلق بهرمية الجيش وبهيكليته ، والتي لا يجب ان تُحدد الا استنادا لمخطط مدروس يأخذ بعين الاعتبار كامل منظومة الجيش الادارية والتراتبية الدقيقة ، والتي في عدم احترامها ، تفقد المؤسسة العسكرية نظامها الذي هو عماد استمراريتها .

يتابع القائد تصويبه على الطريقة التي تتم فيها مقاربة السياسيين لموضوع توزيع مهام الجيش وتحديد الافضلية في التدابير العسكرية ( رقم 3 او رقم 2 او غيرها من التدابير) ، والتي أصبحت مادة جدلية تتم مناقشتها على المنابر وفي الصالونات، في الوقت الذي تحتاج فيه هذ العملية لدراسة تفصيلية واسعة ، تأخذ بعين الاعتبار المهمات التي انيطت بالمؤسسة العسكرية في حماية الحدود والمعابر ، وفي تنفيذ مهمات حفظ الامن ، حيث لا يبدو ان مجلس الدفاع الاعلى بوارد اعفاء الجيش حاليا من مهمة حفظ الامن في الداخل ، لانه يعرف جيدا الحاجة الماسة للمحافظة على نفس مستوى انتشارالوحدات العسكرية في الداخل ، لظروف داخلية واقليمية يعرفها القاصي والداني .

في التوقيت

كان من الضروري ان يختار قائد الجيش توقيت كلمته حول الموازنة بعد وصول مشروعها الى مجلس النواب للمناقشة ، لان للسلطة التشريعية بالاضافة لدورها التشريعي ، حيث لجانها المختصة سوف تدرس الموازنة من الناحية القانونية وتحضِّرُها للتصويت امام الهيئة العامة ، هناك دور رقابي يتعلق بمراقبة قانونية وعدالة توزيع الارقام في المشروع ، ومراقبة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية منه ، ومراقبة تداعياته على عمل المؤسسات المرصودة لها الاموال ضمن المشروع ، وخاصة على عمل ودور المؤسسة العسكرية ، التي يشكل مدى قدرتها على تنفيذ مهمتها ، العامود الفقري في حماية الاستقرار وتأمين الجو المناسب لاستمرارية عمل جميع المؤسسات الاخرى .

اختيار المكان والمناسبة

حملت مناسبة الكلمة ومكان القائها بعدا يجب التوقف عنده ، إذ يحمل رمزية الشخص : ” اللواء فؤاد شهاب ” الذي كان أحد ابرز الرجالات الذين حكموا لبنان وتركوا بصمات عميقة في‮ ‬تاريخه الحديث‮ ، والذي أجمع ‬ انصاره واخصامه على انه الرئيس اللبناني‮ ‬الذي‮ ‬ارسى حجر الاساس لدولة المؤسسات وسعى للسير بلبنان في‮ ‬موكب التقدم والحضارة‮ ، وكان اول قائد للجيش بعد الاستقلال ونجح في‮ ‬بناء المؤسسة العسكرية واحاطها بستار حديدي‮ ‬منعا لتدخل اهل السياسة في‮ ‬امورها‮ .

واختيار قائد الجيش العماد جوزاف عون القاء كلمته في هذا المكان ، يحمل رسالة واضحة للجميع فيها مناشدة ضمنية للعودة الى روح المؤسسات ، فهو لم يخرج ابدا عن منظومة التراتبية والالتزام بالسلطة السياسية ، بل بالعكس ، اعاد الكرة الى ملعب الدستور والقانون عندما قال ان قيادة الجيش هي التي تضع موازنتها وهي التي تحدد تفاصيل عملها تنفيذا لقرارات السلطة السياسية والتزاما بها ، وعندما قال ان ضرب معنويات الجيش هو جريمة بحق الوطن والدفاع عن الجيش وامكانياته ومقدراته هو دفاع عن كامل الوطن ، الامر الذي يجب ان يكون باولويات مسؤولية السلطة السياسية بجميع مكوناتها ، حيث كما يبدو ، يجهل بعض وزرائها ذلك ، معتقدين عن خطأ ، انه بامكانهم ادارة منظومة عمل المؤسسة العسكرية بواسطة موظفي وزاراتهم ، او من خلال تقارير مستشارين ماليين اجانب او محليين ، و بعيدا عن راي ودراسات وطلبات وخطط قيادة الجيش .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock